ابن سعد

44

الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )

لجوج « 1 » . ولا يطيع بهذا أبدا . وإن تكفر عن يمينك وتلهي « 2 » منه حتى تنظر ما يصير إليه أمره أفضل . فغضب يزيد وقال : إن في أمرك لعجب . قال : فادع عبد الله بن جعفر فسله عما أقول وتقول . فدعى عبد الله بن جعفر فذكر له قولهما . فقال عبد الله : أصاب أبو ليلى ووفق . فأبى يزيد أن يقبل ذلك . وعزل الوليد بن عتبة عن المدينة . وولاها عمرو بن سعيد بن العاص . وأرسل إليه أن أمير المؤمنين يقسم بالله لا يقبل من ابن الزبير شيئا حتى يؤتى به في جامعة . فعرضوا ذلك على ابن الزبير فأبى فبعث يزيد : الحصين بن نمير وعبد الله بن عضاة الأشعري بجامعه إلى ابن الزبير يقسم له بالله لا يقبل منه إلا أن يؤتى به فيها . فمرا بالمدينة فبعث إليه مروان معهما عبد العزيز بن مروان « 3 » . يكلمه في ذلك ويهون عليه الأمر . فقدموا عليه مكة فأبلغوه يمين يزيد بن معاوية ورسالته . وقال له عبد العزيز بن مروان : إن أبي أرسلني إليك عناية بأمرك وحفظا لحرمتك . فأبرر يمين أمير المؤمنين . فإنما تجعل عليك جامعة فضة أو ذهب وتلبس عليها برنسا فلا تبدوا إلا أن يسمع صوتها . فكتب ابن الزبير إلى مروان يجزيه خيرا ويقول : قد عرفت عنايتك ورأيك . فأما هذا فإني لا أفعله أبدا . فليكفر يزيد عن يمينه أو يدع . وقال ابن الزبير : اللهم إني عائذ ببيتك الحرام . وقد عرضت عليهم السمع والطاعة فأبوا إلا أن يحلوا بي ويستحلوا مني ما حرمت .

--> ( 1 ) لجوج : الملاجة التمادي في الخصومة . يقال : لج في الأمر : تمادى عليه وأبى أن ينصرف عنه ( اللسان : 2 / 353 ) . ( 2 ) هكذا بالمخطوطة ويحتمل أن تكون ، وتلهي عنه ، أو ، وتنلها منه ، ومعنى ، وتلهي منه ، هو : من لها يلهى . أي ترك الشيء وتشاغل بغيره . قال في اللسان : وكلام العرب لهوت عنه ولهوت منه وهو أن تدعه وترفضه . ( لسان العرب : 15 / 259 - 260 ) . ( 3 ) عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي والد الخليفة الصالح عمر بن عبد العزيز . كان أميرا على مصر . وتوفي بها سنة 85 ه . قال ابن سعد : كان ثقة قليل الحديث . ( الطبقات الكبرى : 5 / 236 ) .